مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص388
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، وما كان بخطه أعفيناك منه ". قال " ابن خلاد ": " سألت أبا عبدالله الزبيري عن هذا، فقال: لايجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا؛ لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه " قال ابن خلاد: وقال غيره: ليس بشيء (1) وروى " الخطيب [أبو بكر الحافظ (2)] عن إسماعيل بن إسحاق القاضي (3)، أنه تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال للمدعى عليه: " إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم ".
قلت: " حفص بن غياث " (4) معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة، و " أبو عبدالله الزبيري " من أئمة أصحاب الشافعي، و " إسماعيل بن إسحاق " لسان أصحاب مالك وإمامهم، وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك، ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه. وقد كان لا يبين لي وجهه، ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده، فعليه أداؤها بما حوته. وإن كان فيه بذل ماله، كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه، بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها. * والعلم عند الله - تبارك وتعالى -.