مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص409
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
قال: وكان غيره يقول في مثل هذا: أخبرنا فلان، قال أخبرنا فلان، هو ابن فلان. ثم يسوق نسبه إلى منتهاه. قال: وهذا الذي أستحبه لأن قوما من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانا حدثهم (1).
قلت: جميع هذه الوجوه جائز. وأولاها أن يقول: هو ابن فلان، أو: يعني ابن فلان. ثم أن يقول: إن فلان بن فلان. ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصل . والله أعلم.
الثالث عشر:
جرت العادة بحذف " قال " ونحوه فيما بين رجال الإسناد خطا،
ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظا. ومما قد يغفل عنه من ذلك، ما إذا كان في أثناء الإسناد: " قرئ على فلان، أخبرك فلان " فينبغي للقارئ أن يقول فيه: " قيل له، أخبرك فلان ". ووقع في بعض ذلك: " قرئ على فلان، حدثنا فلان " فهذا يذكر فيه: قال، فيقال: " قرئ على فلان، قال حدثنا فلان " وقد جاء هذا مصرحا به خطا هكذا في بعض ما رويناه. وإذا تكررت كلمة " قال " كما في قوله في (كتاب البخاري): " حدثنا صالح بن حيان، قال: قال عامر الشعبي " حذفوا إحداهما في الخط، وعلى القارئ أن يلفظ بهما جميعا. والله أعلم.
الرابع عشر:
النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد -
كنسخة " همام بن منبه (2) " عن [66 / ظ] أبي هريرة، رواية عبدالرزاق عن معمر، عنه. ونحوها من النسخ والأجزاء: منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها. ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط. ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها، أول في أول كل مجلس من مجالس سماعها، ويدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده: " وبالإسناد " أو: " وبه " وذلك هو الأغلب الأكثر (1).
وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها، جاز له ذلك عند الأكثرين، منهم " وكيع بن الجراح،