مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص414
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
وأما إذا قال: نحوه؛ فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: مثله. نبئنا بإسناد عن " وكيع " قال: " قال سفيان: إذا قال: نحوه؛ فهو حديث ". وقال " شعبة ": " نحوه، شك. وعن " يحيى بن معين " أنه أجاز ما قدمناه ذكره في قوله: مثله، ولم يجزه في قوله: نحوه. قال " الخطيب ": وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى. فأما من على مذهب من أجازها؛ فلا فرق بين: مثله، و: نحوه (1).
قلت (2): هذا له تعلق بما رويناه عن " مسعود بن علي السجزي " (3) أنه سمع الحاكم أبا عبدالله الحافظ يقول: أن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول: مثله، أو يقول: نحوه؛ فلا يحل له أن يقول: مثله، إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل أن يقول: نحوه، إذا كان على مثل معانيه. والله أعلم.
السابع عشر:
إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث ولم يذكر من متنه إلا طرفا ثم قال: وذكر الحديث. أو قال: وذكر الحديث بطوله.
فأراد الراوي عنه أن يروي الحديث بكماله وبطوله، فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله: مثله، أو: نحوه. فطريقه أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه ويقول: " قال - وذكر الحديث بطوله " [68 / و] ثم يقول: " والحديث بطوله هو كذا وكذا " ويسوقه إلى آخره. وسأل بعض أهل الحديث " أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي " (4) المقدم في الفقه والأصول، عن ذلك فقال: لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما فيه من الألفاظ على التفصيل.