مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص444
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
الثالث:
العلو بالنسبة إلى رواية (الصحيحين) أو أحدهما، أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة،
وذلك ما اشتهر آخرا من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة، وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع. [76 / ظ] وممن وجدت هذا النوع في كلامه: " أبو بكر الخطيب الحافظ " وبعض شيوخه، و " أبو نصر ابن ماكولا، وأبو عبدالله الحميدي " وغيرهم من طبقتهم، وممن جاء بعدهم.
أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ " مسلم " فيه مثلا، عاليا بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن " مسلم "، عنه.
وأما البدل: فمثل أن يقع لك مثل هذا العلو عن شيخ غير شيخ " مسلم " في ذلك الحديث. وقد يرد البدل إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه: إنه موافقة عالية، في شيخ شيخ مسلم. ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل، لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه.
وأما المساواة: فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ " مسلم " وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك؛ كالصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى