شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)

ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص448

تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.

وما رويناه عن " الوزير نظام الملك " من قوله: " عندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن بلغت رواته مائة ". فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب. والله أعلم.

فصل: وأما النزول فهو ضد العلو. وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول؛ فهو إذا خمسة أقسام، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو، على نحو ما تقدم شرحه.

وأما قول " الحاكم أبي عبدالله ": " لعل قائلا يقول: النزول ضد العلو، فمن عرف العلو فقد عرف ضده، وليس كذلك؛ فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة " إلى آخر كلامه (1)، فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا للعلو على الوجه الذي ذكرته، بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو. وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو؛ فإنه قصر في بيانه وتفصيله. وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو؛ فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول. والعلم عند الله تبارك وتعالى.

ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه، والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله. وحكى " ابن خلاد " عن بعض أهل النظر أنه قال: " التنزل في الإسناد أفضل " واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهاد والنظر في تعديل كل راو تخريجه، فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر، فكان الأجر أكثر (2).

الصفحة السابقة الصفحة التالية