مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص456
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
النوع الحادي والثلاثون:
معرفة [79 / ظ] الغريب والعزيز من الحديث.
روينا عن " أبي عبدالله ابن منده الحافظ الأصبهاني " أنه قال: " الغريب من الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث؛ يسمى عزيزا، فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا " (1).
قلت: الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بأمور لا يذكره فيه غيره، إما في متنه وإما في إسناده، وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح، كالأفراد المخرجة في (الصحيح).
وإلى غير صحيح، وذلك هو الغالب على الغرائب. روينا عن " أحمد بن حنبل " - رضي الله عنه - أنه قال غير مرة: " لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء ".
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر: فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا، وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد. ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا، كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة، إذا انفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريبا من ذلك الوجه، مع أن متنه غير غريب، ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد