مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص483
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
النوع الثامن والثلاثون:
معرفة المراسيل الخفي إرسالها.
هذا نوع مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرق الأحاديث، مع المعرفة التامة. " وللخطيب الحافظ " فيه (كتاب التفصيل لمبهم المراسيل).
والمذكور في هذا الباب، منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء، كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال بلال: قد قامت الصلاة؛ نهض وكبر " روي فيه عن " أحمد بن حنبل " أنه قال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى (1).
ومنه ما كان الحكم بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر، في الموضع المدعى فيه الإرسال، كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر، عن عبدالرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبدالرزاق والثوري؛ لأنه روي عن عبدالرزاق، قال: " حدثني النعمان بن أبي شيبة الجندي (2)، عن الثوري عن أبي إسحاق ". وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق؛ لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق.
[وما رواه (3) بكر بن بكار وغيره عن المسعودي عن عبدالكريم بن مالك الجزري عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي: " أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[85 / و] أن أتصدق بلحوم البدن وجلالها وجلودها " فهذا قد حكم فيه بالإرسال بين عبدالكريم الجزري وابن