مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص494
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
وروينا عن " مسروق " قال: " وجدت علم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، وأبي الدرداء، وعبدالله بن مسعود. ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبدالله ". وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق، لكن ذكر " أبا موسى " بدل " أبي الدرداء " (1).
وروينا عن " الشعبي " قال: " كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمر وعبدالله وزيد، يشبه علم بعضهم بعضا. وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض " (2).
وروينا عن " الحافظ [87 / و] أحمد البيهقي " أن الشافعي ذكر الصحابة في (رسالته) القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله، ثم قال: " وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا. ". والله أعلم.
الرابعة:
روينا عن " أبي زرعة الرازي " أنه سئل عن عدة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
فقال: " ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه تبوك سبعون ألفا " (3).
ورينا عن " أبي زرعة " أيضا أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قلقل الله أنيابه؟ هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منع - وفي رواية: ممن رآه وسمع منه - فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما، والأعراب، ومن