مسند الإمام أحمد بن حنبل — ج 39
الإمام أحمد بن حنبل • الحديث • ج39 ص245
تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون — مؤسسة الرسالة
ذلك، فرفعت للنبي صلى الله عليه وسلم جزأه ذات ليلة، فاحتبس، واضطجعت على فراشي، فقالت لي نفسي: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى أهل بيت من الأنصار، فلو قمت فشربت هذه الشربة، فلم تزل بي حتى قمت فشربت جزأه، فلما دخل في بطني وتقار، أخذني ما قدم وما حدث، فقلت: يجيء الآن النبي صلى الله عليه وسلم جائعا ظمآنا ولا يرى في القدح شيئا، فسجيت ثوبا على وجهي، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم تسليما يسمع اليقظان، ولا يوقظ النائم، فكشف عنه، فلم ير شيئا فرفع رأسه إلى السماء فقال: " اللهم اسق من سقاني، وأطعم من أطعمني " فاغتنمت دعوته، وقمت فأخذت الشفرة فدنوت من الأعنز، فجعلت أجسهن أيهن أسمن لأذبحها، فوقعت يدي على ضرع إحداهن، فإذا هي حافل، ونظرت إلى الأخرى، فإذا هي حافل، ونظرت إلى كلهن، فإذا هن حفل، فحلبت في الإناء فأتيته به، فقلت: اشرب، فقال: " الخبر يا مقداد " فقلت: اشرب، ثم الخبر فقال: " بعض سوآتك يا مقداد " فشرب، ثم قال: اشرب، فقلت: اشرب يا نبي الله، فشرب حتى تضلع، ثم أخذته فشربته، ثم أخبرته الخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هيه، فقلت: كان كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذه بركة نزلت من السماء، أفلا أخبرتني حتى أسقي صاحبيك " فقلت: إذا شربت البركة أنا وأنت، فلا أبالي من أخطأت (1)
