الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص114
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
كان راجعا إلى الآحاد في الصحابة، أو التابعين، أو غيرهم؛ فالاشتغال بهذا من الملح، لا من صلب العلم.
خرج أبو عمر ابن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني؛ قال: خرجت حديثا واحدا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق, أو من نحو مائتي طريق -شك الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك؛ فرأيت يحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا! قد خرجت حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق. قال: فسكت عني ساعة، ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت: {ألهاكم التكاثر} 1 [التكاثر: 1] ، هذا ما قال. وهو صحيح في الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه؛ فصار الزائد على ذلك فضلا.
والرابع: العلوم المأخوذة من الرؤيا، مما لا يرجع إلى بشارة ولا نذارة2؛ فإن كثيرا من الناس يستدلون على المسائل العلمية بالمنامات وما يتلقى منها تصريحا، فإنها وإن كانت صحيحة؛ فأصلها الذي هو الرؤيا غير معتبر في
