الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص118
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عليه كل علم. فقال له محمد بن الحسن القاضي, وكان حاضرا في مجلسه ذلك، وكان ابن خالة الفراء: فأنت قد برعت في علمك، فخذ مسألة أسألك عنها من غير علمك: ما تقول فيمن سها في صلاته, ثم سجد لسهوه فسها في سجوده أيضا؟
قال الفراء: لا شيء عليه.
قال: وكيف؟
قال: لأن التصغير عندنا1 لا يصغر؛ فكذلك السهو في سجود السهو لا يسجد له؛ لأنه بمنزلة تصغير التصغير؛ فالسجود للسهو هو جبر للصلاة، والجبر لا يجبر، كما أن التصغير لا يصغر.
فقال القاضي: ما حسبت أن النساء يلدن مثلك2.
فأنت ترى ما في الجمع بين التصغير والسهو في الصلاة من الضعف؛ إذ لا يجمعهما في المعنى أصل حقيقي فيعتبر أحدهما بالآخر.
فلو جمعهما أصل واحد؛ لم يكن من هذا الباب، كمسألة الكسائي مع أبي يوسف القاضي بحضرة الرشيد.
روي أن أبا يوسف دخل على الرشيد، والكسائي يداعبه ويمازحه؛ فقال
