الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص125
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المقدمة العاشرة
إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعا، ويتأخر العقل فيكون تابعا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل1، والدليل على ذلك أمور:
الأول:
أنه لو جاز للعقل تخطي مأخذ النقل؛ لم يكن للحد الذي حده النقل فائدة؛ لأن الفرض أنه حد له حدا، فإذا جاز تعديه؛ صار الحد غير مفيد، وذلك في الشريعة باطل، فما أدى إليه مثله.
والثاني:
ما تبين في علم الكلام والأصول من أن العقل لا يحسن ولا يقبح2، ولو فرضناه متعديا لما حده الشرع؛ لكان محسنا ومقبحا، هذا خلف.
