الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص131
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والثالث:
أنه لو كان كذلك؛ لجاز إبطال الشريعة بالعقل، وهذا محال باطل، وبيان ذلك أن معنى الشريعة أنها تحد للمكلفين حدودا؛ في أفعالهم، وأقوالهم، واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته، فإن جاز للعقل تعدي حد واحد؛ جاز له تعدي جميع الحدود؛ لأن ما ثبت للشيء ثبت لمثله، وتعدي حد واحد هو معنى إبطاله؛ أي: ليس هذا الحد بصحيح، وإن جاز إبطال واحد؛ جاز إبطال السائر، وهذا لا يقول به أحد لظهور محاله.
فإن قيل: هذا مشكل؛ من أوجه:
الأول:
أن هذا الرأي هو رأي الظاهرية1؛ لأنهم واقفون مع ظواهر النصوص من غير زيادة ولا نقصان، وحاصله عدم اعتبار المعقول جملة، ويتضمن نفي القياس الذي اتفق الأولون عليه.
والثاني:
أنه قد ثبت للعقل التخصيص حسبما ذكره الأصوليون في نحو: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] ، و {على كل شيء وكيل} [الأنعام: 102] ، و {خالق كل شيء} [الرعد: 16] ، وهو نقص من مقتضى العموم؛ فلتجز الزيادة لأنها بمعناه2، ولأن الوقوف دون حد النقل كالمجاوزة
