الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص209
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أو تركها بعض الناس1؛ لم يقدح ذلك, فلو فرضنا ترك الناس كلهم ذلك؛ لكان تركا لما هو من الضروريات المأمور بها، فكان الدخول فيها واجبا بالكل.
والثالث:
كالتنزه2 في البساتين، وسماع تغريد الحمام، والغناء المباح، واللعب المباح بالحمام، أو غيرها؛ فمثل هذا مباح بالجزء، فإذا فعل يوما ما، أو في حالة ما؛ فلا حرج فيه, فإن فعل دائما كان مكروها، ونسب فاعله إلى قلة العقل, وإلى خلاف محاسن العادات، وإلى الإسراف في فعل ذلك المباح.
والرابع:
كالمباحات التي تقدح في العدالة المداومة عليها وإن كانت مباحة؛ فإنها لا تقدح إلا بعد أن يعد صاحبها خارجا عن هيئات أهل العدالة، وأجري صاحبها مجرى الفساق، وإن لم يكن كذلك، وما ذلك إلا لذنب اقترفه شرعا، وقد قال الغزالي: "إن المداومة على المباح قد تصيره صغيرة، كما أن المداومة على الصغيرة تصيره3 كبيرة"4، ومن هنا قيل5: "لا صغيرة مع
