الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص235
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الجملة، والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع1، ومعناه أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعا على حال؛ إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة2، أما في غير ذلك؛ فالقاعدة مستمرة، وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد؛ كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات، والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلا ولا سمعا؛ فكذلك ما كان مثلها.
والثاني: ما ثبت من عدم اعتبار الأفعال الصادرة من المجنون والنائم والصبي والمغمى عليه، وأنها لا حكم لها في الشرع بأن يقال فيها: جائز، أو ممنوع، أو واجب، أو غير ذلك؛ كما لا اعتبار بها من البهائم.
وفي القرآن: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] .
وقال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] .
قال: "قد فعلت" 3.
