الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص246
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأنفسها عند أهلها، ولا يخرج بذلك التخيير عن بابه، ولا يعد مختار غير الأعلى مقصرا ولا مفرطا, وكذلك مختار الكسوة أو الإطعام في كفارة اليمين، وما أشبه ذلك من المطلقات التي ليس للشارع قصد في تعيين بعض أفرادها، مع حصول الفضل في الأعلى منها، وكما أن الحج ماشيا أفضل، ولا يعد الحاج راكبا مفرطا ولا مقصرا، وكثرة الخطا إلى المساجد أفضل من قلتها، ولا يعد من كان جار المسجد بقلة1 خطاه له مقصرا، بل المقصر هو الذي قصر عما حد له، وخرج عن مقتضى الأمر المتوجه إليه، وليس في مسألتنا ذلك.
وأما حديث أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يصح, وإن فرضنا صحته؛ فهو معارض بالأصل القطعي, وإن سلم؛ فمحمول على التأخير2 عن جميع الوقت المختار، وإن سلم؛ فأطلق لفظ التقصير على ترك الأولى من المسارعة إلى تضعيف الأجور، لا أن المؤخر مخالف لمقتضى الأمر.
وأما مسائل مالك؛ فلعل استحبابه لتقديم الصلاة، وترك الجماعة، مراعاة للقول بأن للصبح وقت ضرورة، وكان الإمام قد أخر إليه، وما ذكر في إطعام التفريط في قضاء رمضان، بناء على القول بالفور في القضاء فلا يتعين فيها ما ذكر في السؤال؛ فلا اعتراض بذلك، وبالله التوفيق.
المسألة التاسعة: الحقوق الواجبة على المكلف على ضربين
الحقوق الواجبة على المكلف على ضربين, كانت من حقوق الله؛ كالصلاة, والصيام، والحج، أو من حقوق الآدميين؛ كالديون، والنفقات، والنصيحة، وإصلاح ذات البين، وما أشبه ذلك:
أحدهما:
حقوق محدودة شرعا.
