شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص262

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والذي يدل على أنه ليس حكما شرعيا أنه مسمى بالعفو, والعفو إنما يتوجه حيث يتوقع للمكلف حكم المخالفة لأمر أو نهي، وذلك يستلزم كون المكلف به قد سبق حكمه؛ فلا يصح أن يتوارد عليه حكم آخر لتضاد الأحكام.

وأيضا؛ فإن العفو إنما هو حكم أخروي لا دنيوي، وكلامنا في الأحكام المتوجهة في الدنيا.

وأما إن كان العفو حكما شرعيا؛ فإما من خطاب التكليف، أو من خطاب الوضع، وأنواع خطاب التكليف محصورة1 في الخمسة، وأنواع خطاب الوضع محصورة أيضا في الخمسة التي ذكرها الأصوليون، وهذا ليس منها؛ فكان لغوا.

والثالث:

أن هذا الزائد إن كان راجعا إلى المسألة الأصولية، وهي أن يقال: هل يصح أن يخلو بعض الوقائع عن حكم الله أم لا؟ فالمسألة مختلف فيها؛ فليس إثباتها أولى من نفيها إلا بدليل2، والأدلة فيها متعارضة؛ فلا يصح إثباتها إلا بالدليل السالم عن المعارض ودعواه.

وأيضا إن كانت اجتهادية؛ فالظاهر نفيها بالأدلة المذكورة في كتب الأصول، وإن لم تكن راجعة إلى تلك المسألة؛ فليست بمفهومة، وما تقدم من الأدلة إلى إثبات مرتبة العفو لا دليل فيه؛ فالأدلة النقلية غير مقتضية للخروج عن الأحكام الخمسة لإمكان الجمع بينهما, ولأن العفو أخروي.

وأيضا، فإن سلم للعفو ثبوت؛ ففي زمانه -عليه السلام- لا في غيره، ولإمكان تأويل تلك الظواهر، وما ذكر من أنواعه فداخلة أيضا تحت الخمسة؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية