الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص264
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
توجه حكم العزيمة؛ فإن الرخصة مستمدة من قاعدة رفع الحرج، كما أن العزيمة راجعة إلى أصل التكليف، وكلاهما أصل كلي؛ فالرجوع إلى حكم الرخصة وقوف مع ما مثله معتمد.
لكن لما كان أصل رفع الحرج واردا على أصل التكليف ورود المكمل؛ ترجح جانب أصل العزيمة بوجه ما، غير أنه لا يخرم أصل الرجوع لأن بذلك المكمل قيام أصل التكليف.
وقد اعتبر في مذهب مالك هذا1؛ ففيه: إن سافر في رمضان أقل من أربعة برد، فظن أن الفطر مباح به2 فأفطر؛ فلا كفارة عليه، وكذلك من أفطر فيه بتأويل, وإن كان أصله3 غير علمي، بل هذا جار في كل متأول؛ كشارب المسكر ظانا أنه غير مسكر، وقاتل المسلم ظانا أنه كافر، وآكل المال الحرام عليه ظانا أنه حلال له، والمتطهر بماء نجس ظانا أنه طاهر، وأشباه ذلك، ومثله المجتهد المخطئ في اجتهاده.
وقد خرج أبو داود عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه جاء يوم الجمعة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، فسمعه يقول: "اجلسوا ". فجلس بباب المسجد، فرآه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال [له] 4: "تعال يا عبد الله بن مسعود" 5. فظاهر من هذا أنه رأى الوقوف
