شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص31

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

في تحقيق الأدلة الأصولية.

فقد اتفقت1 الأمة -بل سائر الملل- على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس -وهي: الدين، والنفس, والنسل، والمال، والعقل- وعلمها عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين, ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد، ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه، وأن يرجع أهل الإجماع إليه، وليس كذلك2؛ لأن كل واحد منها بانفراده ظني، ولأنه كما لا يتعين في التواتر المعنوي أو غيره أن يكون المفيد للعلم خبر واحد دون سائر الأخبار، كذلك لا يتعين3 هنا لاستواء جميع الأدلة في إفادة الظن على فرض الانفراد، وإن كان الظن يختلف باختلاف أحوال الناقلين، وأحوال دلالات المنقولات، وأحوال الناظرين في قوة الإدراك وضعفه، وكثرة البحث وقلته، إلى غير ذلك.

فنحن إذا نظرنا4 في الصلاة؛ فجاء فيها: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 110] على وجوه، وجاء مدح المتصفين بإقامتها، وذم التاركين لها، وإجبار المكلفين على فعلها وإقامتها قياما وقعودا وعلى جنوبهم، وقتال من تركها أو عاند في تركها، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى, وكذلك النفس: نهي عن قتلها، وجعل قتلها موجبا للقصاص متوعدا عليه، ومن كبائر الذنوب المقرونة بالشرك

الصفحة السابقة الصفحة التالية