شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص329

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والحال معروف عند أهله، فإذا كانت علمية؛ فهي المرتبة الثانية1؛ إذ كان واجبا على كل مؤمن أن يعتقد أن الأسباب غير فاعلة بأنفسها، وإنما الفاعل2 فيها مسببها سبحانه، لكن عادته في خلقه جارية بمقتضى العوائد المطردة، وقد يخرقها إذا شاء لمن شاء، فمن حيث كانت عادة؛ اقتضت الدخول في الأسباب، ومن حيث كانت الأسباب فيها بيد خالق المسببات؛ اقتضت أن للفاعل أن يفعل بها وبدونها؛ فقد يغلب على المكلف أحد الطرفين، فإن غلب الطرف الأول وهو العادي؛ فهو ما تقدم3، وإن غلب الثاني؛ فصاحبه مع السبب أو بدونه على حالة واحدة؛ فإنه إذا جاع مثلا فأصابته مخمصة؛ فسواء عليه أتسبب أم لا؛ إذ هو على بينة أن السبب كالمسبب بيد الله تعالى، فلم يغلب على ظنه -والحال هذه- أن تركه للسبب إلقاء باليد إلى التهلكة؛ بل عقده في كلتا الحالتين واحد؛ فلا يدخل تحت قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} 4 [البقرة: 195] ؛ فلا يجب عليه التسبب في رفع ذلك؛ لأن علمه5

الصفحة السابقة الصفحة التالية