الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص344
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
القول في ذلك؛ فإن كلام الفقهاء في رفض الوضوء وخلافهم فيه غير خارج عن هذا الأصل، من جهة أن الطهارة هنا لها وجهان في النظر: فمن نظر1 إلى فعلها على ما ينبغي؛ قال: إن استباحة الصلاة بها لازم ومسبب عن ذلك الفعل؛ فلا يصح رفعه إلا بناقض طارئ، ومن نظر إلى حكمها -أعني: حكم استباحة الصلاة، مستصحبا إلى أن يصلي, وذلك أمر مستقبل- فيشترط فيه استصحاب النية الأولى المقارنة للطهارة، وهي بالنية المنافية منسوخة؛ فلا يصح استباحة الصلاة الآتية بها؛ لأن ذلك كالرفض المقارن لفعل، ولو قارن الفعل لأثر؛ فكذلك هنا، فلو رفض نية الطهارة بعدما أدى بها الصلاة وتم حكمها؛ لم يصح أن يقال: إنه يجب عليه استئناف الطهارة والصلاة؛ فكذلك من صلى ثم رفض تلك الصلاة بعد السلام منها، وقد كان أتى بها على ما أمر به، فإن قال به [أحد] في مثل هذا2؛ فالقاعدة ظاهرة في خلاف ما قال، والله أعلم، وبه التوفيق.
هذا حكم الأسباب إذا فعلت باستكمال شرائطها وانتفاء موانعها، وأما إذا
