الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص361
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقد قرر الغزالي من هذا المعنى في كتاب "الإحياء" وفي غيره ما فيه كفاية، وقد قال في "كتاب الكسب": "ترويج الدرهم الزائف من الدراهم في أثناء النقد ظلم؛ إذ به يستضر المعامل إن لم يعرف، وإن عرف؛ فيروجه على غيره، وكذلك الثاني والثالث، ولا يزال يتردد في الأيدي، ويعم الضرر، ويتسع الفساد, ويكون وزر الكل ووباله راجعا إليه, فإنه الذي فتح ذلك الباب". ثم استدل بحديث: "من سن سنة حسنة" 1 إلخ.
ثم حكي عن بعضهم أن إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم؛ قال: "لأن السرقة معصية واحدة، وقد تمت وانقطعت، وإظهار الزائف بدعة أظهرها في الدين، وسن سنة سيئة يعمل عليها من بعده؛ فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة، ومائتي سنة، إلى أن يفنى ذلك الدرهم، ويكون عليه ما فسد ونقص من أموال الناس بسببه، وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة، يعذب بها في قبره، ويسأل عنها إلى انقراضها، وقال تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] ؛ أي: نكتب أيضا ما أخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه2، ومثله قوله تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] ، وإنما أخر أثر أعماله، من سن سنة سيئة عمل بها غيره"3.
