شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص364

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصل:

- ومنها: أنه إذا التفت إلى المسببات مع أسبابها ربما ارتفعت عنه إشكالات ترد في الشريعة، بسبب تعارض أحكام أسباب تقدمت مع أسباب1 أخر حاضرة، وذلك أن متعاطي السبب قد يبقى عليه حكمه، وإن رجع عن ذلك السبب أو تاب منه؛ فيظن أن المسبب يرتفع حكمه برجوعه عن السبب، ولا يكون كذلك.

مثاله: من توسط أرضا مغصوبة ثم تاب وأراد الخروج منها؛ فالظاهر الآن أنه لما أمر بالخروج فأخذ في الامتثال، غير عاص ولا مؤاخذ؛ لأنه لم يمكنه أن يكون ممتثلا عاصيا في حالة واحدة، ولا مأمورا منهيا من جهة واحدة؛ لأن ذلك تكليف ما لا يطاق؛ فلا بد أن يكون في توسطه مكلفا بالخروج على وجه يمكنه، ولا يمكن مع بقاء حكم النهي في نفس الخروج؛ فلا بد أن يرتفع عنه حكم النهي في الخروج.

وقال أبو هاشم2: هو على حكم المعصية، ولا يخرج عن ذلك إلا بانفصاله عن الأرض المغصوبة، ورد الناس عليه قديما وحديثا، والإمام أشار في "البرهان" إلى تصور هذا وصحته3 باعتبار أصل السبب الذي هو عصيان؛ فانسحب عليه حكم التسبب وإن ارتفع بالتوبة4، ونظر ذلك بمسائل، وهو

الصفحة السابقة الصفحة التالية