شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص371

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

هذه الأمور يتسبب عنها أضداد مسبباتها.

فإذا نظر العامل فيما يتسبب عن عمله من الخيرات أو الشرور؛ اجتهد في اجتناب المنهيات وامتثال المأمورات، رجاء في الله وخوفا منه، ولهذا جاء الإخبار في الشريعة بجزاء الأعمال، وبمسببات الأسباب، والله أعلم بمصالح عباده، والفوائد التي تنبني على هذه الأصول كثيرة.

فصل:

فإن قيل: تقرر في المسألة التي قبل هذه أن النظر في المسببات يستجلب مفاسد، والجاري على مقتضى هذا أن لا يلتفت إلى المسبب في التسبب، وتبين الآن أن النظر في المسببات يستجر مصالح، والجاري على مقتضى هذا أن يلتفت إليها، فإن كان هذا على الإطلاق؛ كان تناقضا، وإن لم يكن على الإطلاق؛ فلا بد من تعيين موضع الالتفات الذي يجلب المصالح، من الالتفات الذي يجر المفاسد، بعلامة يوقف عندها، أو ضابط يرجع إليه.

فالجواب: أن هذا المعنى مبسوط في غير هذا الموضع1، ولكن ضابطه أنه إن كان الالتفات إلى المسبب من شأنه التقوية للسبب، والتكملة له، والتحريض على المبالغة في إكماله؛ فهو الذي يجلب المصلحة2، وإن كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية