شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص6

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

الله مفعولا؛ فدل1 على هذه الجملة المستبانة شاهد قوله: {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب: 72] .

فسبحان من أجرى الأمور بحكمته وتقديره، على وفق علمه وقضائه ومقاديره؛ لتقوم الحجة على العباد فيما يعملون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون!

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، بملة حنيفية، وشرعة الحاكمين2 بها حفية، ينطق بلسان التيسير بيانها، ويعرف أن الرفق خاصيتها والسماح شأنها؛ فهي تحمل الجماء الغفير ضعيفا وقويا، وتهدي الكافة فهيما وغبيا، وتدعوهم بنداء مشترك دانيا وقصيا، وترفق بجميع المكلفين مطيعا وعصيا، وتقودهم بخزائمهم3 منقادا وأبيا، وتسوي بينهم بحكم العدل شريفا ودنيا، وتبوئ حاملها في الدنيا والآخرة مكانا عليا، وتدرج النبوءة بين جنبيه وإن لم يكن نبيا، وتلبس المتصف بها ملبسا سنيا، حتى يكون لله وليا؛ فما أغنى من والاها وإن كان فقيرا، وما أفقر من عادها وإن كان غنيا.

فلم يزل عليه السلام يدعو بها وإليها4، ويبث للثقلين ما لديها، ويناضل

الصفحة السابقة الصفحة التالية