الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص414
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لمقتضاها؛ فإنها لم يجعل لها كفارة إلا وفي الإقدام عليها جناية ما على اسم الله، وإن اختلفوا في تقريرها؛ فعلى كل تقدير لا يتحقق مقتضى الجناية إلا عند الحنث فعند ذلك كمل مقتضى اليمين والزهوق1 أيضا مكمل لمقتضى إنفاذ المقاتل الموجب2 للقصاص أو الدية، ومكمل لتقرر حقوق الورثة في مال المريض مرضا مخوفا3، والإحصان مكمل لمقتضى جناية الزنى الموجبة للرجم، وهكذا سائر الشروط الشرعية مع مشروطاتها.
وربما يشكل هذا التقرير بما يذكر من أن العقل شرط التكليف، والإيمان شرط في صحة العبادات والتقربات، فإن العقل إن لم يكن؛ فالتكليف محال عقلا أو سمعا، كتكليف العجماوات والجمادات؛ فكيف يقال: إنه مكمل؟ بل هو العمدة في صحة التكليف، وكذلك لا يصح أن يقال: إن الإيمان مكمل للعبادات؛ فإن عبادة الكافر لا حقيقة لها يصح أن يكملها الإيمان، وكثير من هذا.
ويرتفع هذا الإشكال4 بأمرين:
أحدهما:
أن هذا من الشروط العقلية لا الشرعية5، وكلامنا في الشروط الشرعية.
