الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص503
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقصة عثمان بن مظعون1 وغيره2 ممن كان في أول الإسلام لا يقدر على دخول مكة إلا بجوار، ثم تركوا الجوار رضى بجوار الله، مع ما نالهم من المكروه، ولكن هانت عليهم أنفسهم في الله؛ فصبروا إيمانا بقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] .
وقال تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل عمران: 186] .
وقال لنبيه عليه [الصلاة و] 3 السلام: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] .
وقال: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] .
ثم قال: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] .
ولما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} الآية [البقرة: 284] ؛ شق ذلك على الصحابة، فقيل لهم: قولوا: سمعنا وأطعنا, فقالوها؛ فألقى الله الإيمان في قلوبهم؛ فنزلت: {آمن الرسول بما
