الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص514
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
صحة هذا الاعتبار في إسقاط الكفارة عنها بقوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] ؛ فإن هذا إسقاط للعقوبة للعلم1 بأن الغنائم ستباح لهم وهذا غير ما نحن فيه؛ لأن كلامنا فيما يترتب على المكلف من الأحكام الشرعية، وترتب العذاب هنا ليس براجع إلى ترتب شرعي، بل هو أمر إلهي كسائر العقوبات اللاحقة للإنسان من الله تعالى بسبب ذنوبه، من قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] .
وأما إن لم يكن للسبب عادة مطردة؛ فلا إشكال هنا.
والحاصل من هذا التقسيم أن الظنون والتقديرات غير المحققة راجعة إلى قسم التوهمات، وهي مختلفة، وكذلك أهواء النفوس؛ فإنها تقدر أشياء لا حقيقة لها؛ فالصواب الوقوف مع أصل العزيمة إلا في المشقة المخلة الفادحة، فإن الصبر2 أولى ما لم يؤد ذلك إلى دخل في عقل الإنسان أو دينه، وحقيقة ذلك أن لا يقدر على الصبر؛ لأنه لا يؤمر بالصبر إلا من يطيقه، فأنت ترى بالاستقراء أن المشقة الفادحة لا يلحق بها توهمها بل حكمها أضعف بناء على أن التوهم غير صادق في كثير من الأحوال، فإذا ليست المشقة بحقيقية، والمشقة الحقيقية هي العلة الموضوعة للرخصة، فإذا لم توجد؛ كان الحكم غير لازم، إلا إذا قامت المظنة -وهي السبب3- مقام الحكمة؛ فحينئذ يكون
