الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص536
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وتأمل حكاية أبي يزيد البسطامي1 حين أراد أن يدعو الله أن يرفع عنه شهوة النساء، ثم تذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعل ذلك، فأمسك عنه2؛ فرفع عنه ذلك حتى كان لا يفرق بين المرأة والحجر.
والثالث:
أن طالب المخرج من وجهه طالب لما ضمن له الشارع النجح فيه، وطالبه من غير وجهه قاصد لتعدي طريق المخرج؛ فكان قاصدا لضد ما طلب، من حيث صد عن سبيله، ولا يتأتى من قبل ضد المقصود إلا ضد المقصود؛ فهو إذا طالب لعدم المخرج، وهذا مقتضى ما دلت عليه الآيات المذكور فيها الاستهزاء والمكر والخداع؛ كقوله: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] .
