الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص547
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فائدتها؛ كان ما ينشأ عنها مما يرجع إلى حظوظ النفس كالصدقة الواردة على المحتاج؛ فهو في التناول والاستعمال بحكم الخيرة، فإن تكسب وطلب حاجته من الوجه المعتاد؛ صار كمن ترك التصدق عليه وتكسب فرجع إلى العزيمة العامة، وإن قبل الصدقة؛ فلا ضرر عليه لأنها وقعت موقعها.
وأيضا؛ فإن القوم علموا أن الله وضع الأسباب والمسببات، وأجرى العوائد فيها تكليفا وابتلاء، وإدخالا للمكلف تحت قهر الحاجة إليها، كما وضع له العبادات تكليفا وابتلاء أيضا، فإذا جاءت الخارقة لفائدتها التي وضعت لها؛ كان في ضمنها رفع لمشقة التكليف بالكسب، وتخفيف عنه؛ فصار قبوله لها من باب قبول الرخص من حيث كانت رفعا لمشقة التكليف [بالكسب وتخفيفا عنه] 1 فمن هنا صار حكمها حكم الرخص ومن حيث كانت ابتلاء أيضا فيها شيء آخر، وهو أن تناول مقتضاها ميل ما إلى جهتها، ومن شأن أهل العزائم في السلوك عزوب أنفسهم عن غير الله، كما كانت النعم العادية الاكتسابية ابتلاء أيضا، وقد تقرر أن جهة التوسعة على الإطلاق إنما أخذوها مآخذ
