شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص91

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فإن ذلك لا يحتاج إليه، فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم إذا تبين لهم الحق، بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية، وأوصافهم الخلقية1، وهذه المرتبة هي المترجم لها.

والدليل على صحتها من الشريعة كثير؛ كقوله تعالى:

{أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] .

[ثم قال] 2: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الآية [الزمر: 9] .

فنسب هذه المحاسن إلى أولي العلم من أجل العلم، لا من أجل غيره.

وقال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} [الزمر: 23] .

والذين يخشون ربهم هم العلماء، لقوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] .

وقال تعالى: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} الآية [المائدة: 83] .

ولما كان السحرة قد بلغوا في علم السحر مبلغ الرسوخ فيه، وهو معنى هذه المرتبة؛ بادروا إلى الانقياد والإيمان حين عرفوا من علمهم أن ما جاء به موسى -عليه السلام- حق، ليس بالسحر ولا الشعوذة، ولم يمنعهم من ذلك التخويف ولا التعذيب الذي توعدهم به فرعون3.

الصفحة السابقة الصفحة التالية