شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص94

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

والأدلة أكثر من إحصائها هنا، وجميعها يدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به.

فإن قيل: هذا غير ظاهر من وجهين:

أحدهما: أن الرسوخ في العلم؛ إما أن يكون صاحبه محفوظا به من المخالفة، أو لا.

فإن لم يكن كذلك؛ فقد استوى أهل هذه المرتبة مع من قبلهم، ومعناه أن العلم بمجرده غير كاف في العمل به، ولا ملجئ إليه.

وإن كان محفوظا به من المخالفة؛ لزم أن لا يعصي العالم إذا كان من الراسخين فيه، لكن العلماء تقع منهم المعاصي، ما عدا الأنبياء -عليهم السلام- ويشهد لهذا في أعلى الأمور قوله تعالى في الكفار: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] .

وقال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] .

وقال: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك} [المائدة: 43] .

وقال: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} .

ثم قال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية