شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص148

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

الأمر فيها بحسب قدرة المكلف على الدوام فيما1 دخل فيه وعدم قدرته، فمن لا يقدر على الوفاء بمرتبة من مراتبه لم يؤمر بها، بل بما هو دونها، ومن كان قادرا على ذلك كان مطلوبا، وعلى هذا السبيل يعتبر ما جاء مما يظن أنه مخالف لما تقدم، والله أعلم.

فلهذا المعنى بعينه وضعت العمليات على وجه لا تخرج المكلف إلى مشقة يمل2 بسببها، أو إلى تعطيل عاداته التي يقوم بها صلاح دنياه، ويتوسع بسببها في نيل حظوظه، وذلك أن الأمي الذي لم يزاول شيئا من الأمور3 الشرعية ولا العقلية- وربما اشمأز قلبه عما يخرجه عن معتاده4- بخلاف من كان له بذلك عهد، ومن هنا كان نزول القرآن نجوما في عشرين سنة، ووردت الأحكام التكليفية فيها شيئا فشيئا5 ولم تنزل دفعة واحدة، وذلك لئلا تنفر عنها النفوس دفعة واحدة.

وفيما يحكى عن عمر بن عبد العزيز أن ابنه عبد الملك قال له: "ما لك لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق". قال له عمر: "لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإنى أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة"6.

الصفحة السابقة الصفحة التالية