شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص178

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وإذا ثبت هذا، فالذي تعلق به الطلب ظاهرا من الإنسان على ثلاثة أقسام: أحدها: ما لم يكن داخلا1 تحت كسبه قطعا، وهذا قليل، كقوله: {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، وحكمه أن الطلب به مصروف إلى ما تعلق به.

والثاني: ما كان داخلا تحت كسبه قطعا، وذلك جمهور الأفعال المكلف بها التي هي داخلة تحت كسبه، والطلب المتعلق بها على حقيقته في صحة التكليف بها سواء علينا أكانت مطلوبة لنفسها أم لغيرها.

والثالث: ما قد يشتبه أمره، كالحب والبغض وما في معناهما، فحق الناظر فيها أن ينظر في حقائقها، فحيث ثبتت له من القسمين حكم عليه بحكمه، والذي يظهر من أمر الحب والبغض والجبن والشجاعة والغضب والخوف ونحوها أنها داخلة على الإنسان اضطرارا، إما لأنها من أصل الخلقة2، فلا يطلب إلا بتوابعها، فإن ما في فطرة الإنسان من الأوصاف يتبعها بلا بد أفعال اكتسابية، فالطلب وارد على تلك الأفعال لا على ما نشأت عنه، كما لا تدخل القدرة ولا العجز تحت الطلب، وإما لأن لها3 باعثا من غيره فتثور فيه فيقتضي لذلك أفعالا أخر، فإن كان المثير لها هو السابق وكان مما يدخل تحت كسبه، فالطلب يرد عليه كقوله: "تهادوا تحابوا" 4، فيكون كقوله: "أحبوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية