الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص182
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
ومن هذا الملمح فقه الأوصاف الباطنة1 كلها أو أكثرها من الكبر والحسد وحب الدنيا والجاه، وما ينشأ عنها من آفات اللسان، وما ذكره الغزالي في ربع المهلكات2 وغيره.
وعليه يدل كثير من الأحاديث، وكذلك فقه الأوصاف الحميدة، كالعلم، والتفكر، والاعتبار، واليقين، والمحبة، والخوف، والرجاء، وأشباهها مما هو نتيجة عمل3، فإن الأوصاف القلبية لا قدرة للإنسان على إثباتها ولا نفيها، أفلا ترى أن العلم وإن كان مطلوبا، فليس تحصيله بمقدور أصلا؟ فإن الطالب إذا توجه نحو مطلوب إن كان من الضروريات، فهو حاصل، ولا يمكنه الانصراف عنه، وإن كان غير ضروري، لم يكن تحصيله إلا بتقديم النظر، وهو المكتسب دون نفس العلم4؛ لأنه داخل عليه بعد النظر ضرورة؛ لأن النتيجة لازمة للمقدمتين، فتوجيه النظر فيه هو المكتسب، فيكون المطلوب وحده، وأما العلم على أثر النظر، فسواء علينا قلنا: إنه مخلوق لله تعالى كسائر المسببات مع أسبابها -كما هو رأي المحققين-5 أم لم نقل ذلك، فالجميع متفقون على
