شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص184

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة الرابعة:

الأوصاف التي لا قدرة للإنسان على جلبها ولا دفعها بأنفسها على ضربين:

أحدهما:

ما كان نتيجة عمل، كالعلم والحب في نحو قوله: "أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه" 1.

والثاني:

ما كان فطريا2 ولم يكن نتيجة عمل، كالشجاعة، والجبن، والحلم، والأناة المشهود بهما في أشج عبد القيس3، وما كان نحوها.

فالأول ظاهر أن الجزاء يتعلق بها في الجملة، من حيث كانت مسببات عن أسباب مكتسبة، وقد مر في كتاب الأحكام أن الجزاء يتعلق بها وإن لم تدخل تحت قدرته ولا قصدها، وكذلك أيضا يتعلق بها الحب والبغض، على ذلك الترتيب.

والثاني وهو ما كان منها فطريا ينظر فيه من جهتين:

إحداهما: من جهة ما هي محبوبة للشارع أو غير محبوبة له.

والثانية: من جهة ما يقع عليها ثواب أو لا يقع.

فأما النظر الأول، فإن ظاهر النقل أن الحب والبغض يتعلق بها، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية