شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص207

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

أصل اللغة من قولك: شق علي الشيء [يشق] شقا ومشقة إذا أتعبك، ومنه قوله تعالى: {لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] .

والشق هو الاسم من المشقة1، وهذا المعنى إذا أخذ مطلقا من غير نظر إلى الوضع العربي، اقتضى أربعة أوجه اصطلاحية:

أحدها:

أن يكون عاما في المقدور عليه وغيره، فتكليف ما لا يطاق يسمى مشقة، من حيث كان تطلب الإنسان نفسه بحمله موقعا في عناء وتعب لا يجدي، كالمعقد إذا تكلف القيام، والإنسان إذا تكلف الطيران في الهواء، وما أشبه ذلك، فحين اجتمع مع المقدور عليه الشاق الحمل إذا تحمل في نفسه المشقة، سمي العمل شاقا والتعب في تكلف2 حمله مشقة.

والثاني:

أن يكون خاصا بالمقدور عليه، إلا أنه خارج عن المعتاد في الأعمال العادية، بحيث يشوش على النفوس3 في تصرفها، ويقلقها في القيام بما فيه تلك المشقة.

إلا أن هذا الوجه على ضربين:

أحدهما: أن تكون المشقة مختصة بأعيان الأفعال المكلف بها، بحيث لو وقعت مرة واحدة لوجدت فيها، وهذا هو الموضع الذي وضعت له الرخص المشهورة في اصطلاح الفقهاء، كالصوم في المرض والسفر، والإتمام في السفر، وما أشبه ذلك.

والثاني: أن لا تكون مختصة، ولكن إذا نظر إلى كليات الأعمال والدوام عليها، صارت شاقة، ولحقت المشقة العامل بها ويوجد هذا في النوافل وحدها إذا تحمل الإنسان منها فوق ما يحتمله على وجه ما، إلا أنه في الدوام

الصفحة السابقة الصفحة التالية