الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص218
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فأما الثاني: فلا شك في أنه مقصود الشارع بالعمل، والشريعة كلها ناطقة1 بذلك كما تقدم أول هذا الكتاب.
وأما الأول، فلا نسلم أنه قصد ذلك، والقصدان لا يلزم اجتماعهما، فإن الطبيب يقصد بسقي الدواء المر البشع، والإيلام بفصد العروق وقطع الأعضاء المتأكلة، نفع المريض لا إيلامه، وإن كان على علم من حصول2 الإيلام، فكذلك يتصور في قصد الشارع إلى مصالح الخلق بالتكليف، في العاجلة والآجلة، والإجماع على أن الشارع يقصد بالتكليف المصالح على الجملة3، فالنزاع في قصده للمشقة، وإنما سمي تكليفا باعتبار ما يلزمه، على عادة العرب في تسمية الشيء بما يلزمه، وإن كان في الاستعمال غير مقصود حسبما هو معلوم في علم الاشتقاق، من غير أن يكون ذلك مجازا بل على حقيقة الوضع اللغوي4.
