الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص244
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ونحوه عن عبد الله بن الزبير1
وعن الأسود بن يزيد أنه كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة، حتى يخضر جسده ويصفر، فكان علقمة يقول له: ويحك! لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جد2، [إن الأمر جد] .
وعن [أنس] ابن سيرين أن امرأة مسروق قالت: كان يصلي حتى تورمت قدماه، فربما جلست أبكي خلفه مما أراه يصنع بنفسه3.
وعن الشعبي، قال: غشي على مسروق في يوم صائف وهو صائم، فقالت له ابنته: أفطر! قال: ما أردت بي؟ قالت: الرفق. قال: يا بنية! إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة4.
إلى سائر ما ذكر5 عن الأولين من الأعمال الشاقة التي لا يطيقها إلا الأفراد؛ هيأهم الله لها وهيأها لهم وحببها إليهم، ولم يكونوا بذلك مخالفين للسنة بل كانوا معدودين في السابقين، جعلنا الله منهم؛ وذلك لأن العلة التي لأجلها نهي عن العمل الشاق مفقودة في حقهم، فلم ينتهض النهي في حقهم، كما أنه لما
