شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص33

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ومضطجعا، ويجوز له ترك الصيام في وقته إلى زمان صحته، وكذلك ترك المسافر الصوم وشطر الصلاة، وسائر ما تقدم في التمثيل وغير ذلك، فإذا فهم هذا؛ لم يرتب العاقل في أن هذه الأمور الحاجية فروع دائرة حول الأمور الضرورية، وهكذا الحكم في التحسينية، لأنها تكمل ما هو حاجي أو ضروري، فإذا كملت ما هو ضروري، فظاهر، وإذا كملت ما هو حاجي، فالحاجي مكمل للضروري، والمكمل للمكمل مكمل، فالتحسينية إذا كالفرع للأصل

الضروري ومبني عليه.

بيان الثاني:

يظهر مما تقدم، لأنه إذا ثبت أن الضروري هو الأصل المقصود، وأن ما سواه مبني عليه كوصف من أوصافه أو كفرع من فروعه، لزم من اختلاله اختلال الباقيين، لأن الأصل إذا اختل اختل الفرع من باب أولى1.

فلو فرضنا ارتفاع أصل البيع من الشريعة، لم يمكن اعتبار الجهالة والغرر، وكذلك لو ارتفع أصل القصاص؛ لم يمكن اعتبار المماثلة فيه، فإن ذلك من أوصاف القصاص، ومحال أن يثبت الوصف مع انتفاء الموصوف، وكما إذا سقط عن المغمى عليه أو الحائض أصل الصلاة، لم يمكن أن يبقى عليهما حكم القراءة فيها، أو التكبير، أو الجماعة، أو الطهارة الحديثة أو الخبيثة، ولو فرض أن ثم2 حكما هو ثابت لأمر فارتفع ذلك الأمر، ثم بقي الحكم مقصودا لذلك الأمر، كان هذا فرض محال، ومن هنا يعرف مثلا أن الصلاة إذا ارتفعت ارتفع ما هو تابع3 لها ومكمل، من القراءة والتكبير والدعاء وغير ذلك، لأنها من أوصاف الصلاة بالفرض، فلا يصح أن يقال: إن أصل الصلاة هو المرتفع، وأوصافها بخلاف ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية