الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص252
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المحرمات، وكذلك وجدنا المرور مع الحظوظ مطلقا خروجا عن ربقة العبودية؛ لأن المسترسل في ذلك على غير تقييد ملق حكمة الشرع عن نفسه، وذلك فساد كبير، ولرفع هذا الاسترسال جاءت الشرائع، كما أن ما في السموات وما في الأرض مسخر للإنسان1.
فالحق الذي جاءت به الشريعة هو الجمع بين هذين الأمرين تحت تظر العدل، فيأخذ في الحظوظ ما لم يخل بواجب، ويترك الحظوظ ما لم يؤد الترك إلى محظور، ويبقى في المندوب والمكروه على توازن، فيندب إلى فعل المندوب الذي فيه حظه كالنكاح مثلا، وينهى عن المكروه الذي لا حظ فيه عاجلا كالصلاة في الأوقات المكروهة، وينظر في المندوب الذي لا حظ له فيه، وفي المكروه الذي له فيه حظ -أعني: الحظ العاجل-، فإن كان ترك حظه في المندوب2 يؤدي لما يكره شرعا، أو لترك مندوب هو أعظم أجرا، كان استعماله الحظ وترك المندوب أولى، كترك التمتع بزوجته المؤدي إلى التشوف إلى الأجنبيات، حسبما نبه عليه حديث3: "إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته
.....
" 4.
