الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص254
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وفي الحديث: "إنكم قد استقبلتم عدوكم والفطر أقوى لكم" 1.
وكذلك إن كان ترك المكروه الذي له فيه حظ يؤدي إلى ما هو أشد كراهة منه، غلب الجانب الأخف، كما قال الغزالي: إنه ينبغي أن يقدم طاعة الوالدين في تناول المتشابهات2، على التورع عنها مع عدم طاعتهما، فإن تناول المتشابهات2 للنفس فيها حظ، فإذا كان فيها اشتباه طلب التورع عنها وكره تناولها لأجله، فإن كان في تناولها رضى الوالدين، رجح جانب الحظ هنا بسبب ما هو أشد في الكراهية، وهو مخالفة الوالدين، ومثله ما روي عن مالك أن طلب الرزق في شبهة أحسن من الحاجة إلى الناس3.
فالحاصل أن الحظوظ لأصحاب الحظوظ تزاحم الأعمال، فيقع الترجيح بينها فإذا تعين الراجح ارتكب وترك ما عداه، وبسط هذه الجملة هي عمدة كلام الفقهاء في تفاريع الفقه.
