الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص267
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعلى كل تقدير، فالمشقة من حيث هي غير مقصودة للشارع تكون غير مطلوبة، ولا العمل المؤدي إليها1 مطلوبا كما تقدم بيانه، فقد نشأ هنا نظر في تعارض مشقتين، فإن المكلف إن لزم من اشتغاله بنفسه فساد ومشقة لغيره، فيلزم أيضا من الاشتغال بغيره فساد ومشقة في نفسه، وإذا كان كذلك تصدى النظر في وجه اجتماع المصلحتين مع انتفاء المشقتين إن أمكن ذلك2 وإن لم يمكن، فلا بد من الترجيح، فإذا كانت المشقة العامة أعظم، اعتبر جانبها وأهمل جانب الخاصة3، وإن كان بالعكس، فالعكس، وإن لم يظهر ترجيح، فالتوقف كما سيأتي ذكره في كتاب التعارض والترجيح إن شاء الله.
