شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص284

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ولما ذم الدنيا ومتاعها، هم جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أن يتبتلوا ويتركوا النساء واللذة والدنيا، وينقطعوا إلى العبادة، فرد ذلك عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني" 1.

ودعا لأناس بكثرة المال والولد بعد ما أنزل الله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] ، والمال والولد هي الدنيا2، وأقر الصحابة على جمع الدنيا والتمتع بالحلال منها، ولم يزهدهم ولا أمرهم بتركها، إلا عند ظهور حرص أو وجود منع من حقه، وحيث تظهر مظنة مخالفة التوسط بسبب ذلك وما سواه، فلا.

ومن غامض هذا المعنى أن الله تعالى أخبر عما يجازي به المؤمنين في الآخرة، وأنه جزاء لأعمالهم، فنسب إليهم3 أعمالا وأضافها إليهم بقوله: {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] .

ونفى المنة به عليهم في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} 4 [التين: 6] .

فلما منوا بأعمالهم قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [الحجرات: 17] .

فأثبت المنة عليهم على ما هو الأمر في نفسه؛ لأنه مقطع حق، وسلب5.

الصفحة السابقة الصفحة التالية