الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص298
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
- ومنها: أن اتباع الهوى طريق إلى المذموم وإن جاء في ضمن المحمود1؛ لأنه إذا تبين أنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة، فحيثما زاحم مقتضاها في العمل كان مخوفا.
أما أولا: فإنه سبب تعطيل الأوامر وارتكاب النواهي؛ لأنه مضاد لها.
وأما ثانيا، فإنه إذا اتبع واعتيد، ربما أحدث للنفس ضراوة وأنسا به، حتى يسري معها في أعمالها، ولا سيما وهو مخلوق معها ملصق بها في الأمشاج، فقد يكون مسبوقا بالامتثال الشرعي فيصير سابقا له، وإذا صار سابقا له صار العمل الامتثالي تبعا له وفي حكمه، فبسرعة ما يصير صاحبه إلى المخالفة ودليل التجربة حاكم هنا.
وأما ثالثا: فإن العامل بمقتضى الامتثال من نتائج عمله الالتذاذ بما هو فيه، والنعيم بما يجتنيه من ثمرات الفهوم، وانفتاح مغاليق العلوم، وربما أكرم ببعض الكرامات، أو وضع له القبول في الأرض، فانحاش الناس إليه، وحلقوا عليه، وانتفعوا به، وأموه لأغراضهم المتعلقة بدنياهم وأخراهم، إلى غير ذلك مما يدخل على السالكين طرق الأعمال الصالحة، من الصلاة، والصوم، وطلب العلم، والخلوة للعبادة، وسائر الملازمين لطرق الخير، فإذا دخل عليه ذلك، كان للنفس به بهجة وأنس، وغنى ولذة، ونعيم بحيث تصغر الدنيا وما فيها بالنسبة إلى لحظة من ذلك، كما قال بعضهم2: "لو علم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف"، أو كما قال، وإذا كان كذلك، فلعل النفس تنزع3
