الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص315
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أحدهما:
أن يقال: إنه يرجع في الحكم ما ساواه في القصد؛ لأن قسم الحظ هنا قد صار عين القسم الأول بالقصد، وهو القيام بعبادة من العبادات مختصة بالخلق في إصلاح أقواتهم ومعايشهم، أو1 صار صاحبه على حظ من منافع الخلق يشبه الخزان على أموال بيوت الأموال والعمال في أموال الخلق، فكما لا ينبغي لصاحب القسم الأول أن يقبل من أحد هدية ولا عوضا على ما ولي عليه ولا على ما تعبد به، كذلك ههنا لا ينبغي له أن يزيد على مقدار حاجته يقتطعه من تحت يده، كما يقتطع الوالي ما يحتاج إليه من تحت يده بالمعروف، وما سوى ذلك يبذله2 من غير عوض، إما بهدية، أو صدقة، أو إرفاق، أو إعراء أو ما أشبه ذلك، أو3 يعد نفسه في الأخذ كالغير يأخذ من حيث يأخذ الغير؛ لأنه لما صار كالوكيل على غيره والقيم بمصالحه عد نفسه مثل ذلك الغير؛ لأنها نفس مطلوب إحياؤها على الجملة.
ومثل هذا محكي التزامه عن كثير من الفضلاء، بل هو محكي عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، فإنهم كانوا في الاكتساب ماهرين ودائبين ومتابعين لأنواع الاكتسابات؛ لكن لا ليدخروا لأنفسهم، ولا ليحتجنوا4
