الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص324
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وهؤلاء هم أرباب الأحوال:
- ومنهم من يعد نفسه كالوكيل على مال اليتيم1، إن استغنى استعف، وإن احتاج أكل بالمعروف، وما عدا ذلك صرفه كما يصرف مال اليتيم في منافعه، فقد يكون في الحال غنيا عنه، فينفقه حيث يجب الإنفاق، ويمسكه حيث يجب الإمساك، وإن احتاج أخذ منه مقدار كفايته بحسب ما أذن له من غير إسراف ولا إقتار، وهذا أيضا براءة من الحظوظ في ذلك الاكتساب، فإنه لو أخذ بحظه لحابى نفسه دون غيره، وهو لم يفعل، بل جعل نفسه كآحاد الخلق، فكأنه قسام في الخلق يعد نفسه واحدا منهم.
وفي "الصحيح" عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد، فهم مني وأنا منهم" 2.
