الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص326
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
بل يحمل على الاستقامة في حالتين.
فهؤلاء والذين قبلهم لم يقيدا أنفسهم بالحظوظ العاجلة، وما أخذوا لأنفسهم لا يعد سعيا في حظ؛ إذ للقصد إليه أثر ظاهر، وهو أن يؤثر الإنسان نفسه على غيره، ولم يفعل هنا ذلك، بل آثر غيره على نفسه، أو سوى نفسه مع غيره، وإذا ثبت ذلك كان هؤلاء برءاء من الحظوظ، كأنهم عدوا أنفسهم بمنزلة من لم يجعل له حظ، وتجدهم في الإجارات والتجارات1 لا يأخذون إلا بأقل ما يكون من الربح أو الأجرة، حتى يكون ما حاول أحدهم2، من ذلك كسبا لغيره لا له، ولذلك بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم؛ لأنهم كانوا وكلاء للناس لا لأنفسهم، فأين الحظ هنا؟ بل كانوا يرون المحاباة لأنفسهم وإن جازت كالغش لغيرهم، فلا شك أن هؤلاء لاحقون حكما بالقسم الأول، بإلزامهم أنفسهم لا باللزوم الشرعي الواجب ابتداء.
- ومنهم من لم يبلغ مبلغ هؤلاء، بل أخذوا ما ما أذن لهم فيه من حيث الإذن، وامتنعوا مما منعوا منه، واقتصروا على الإنفاق في كل ما لهم إليه حاجة،
