الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص337
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وعلى الجملة، فالإخلاص في الأعمال إنما يصح خلوصه من اطراح الحظوظ1، لكنه إن كان مبنيا على أصل صحيح كان منجيا عند الله، وإن كان [مبنيا] على أصل فاسد، فبالضد، ويتفق هذا كثيرا في أهل المحبة، فمن طالع أحوال المحبين رأى اطراح الحظوظ وإخلاص الأعمال لمن أحبوا على أتم الوجوه التي تتهيأ من الإنسان.
فإذن، قد ظهر أن البناء على المقاصد الأصلية أقرب إلى الإخلاص، وأن المقاصد التابعة أقرب إلى عدمه، ولا أنفيه.
فصل:
ويظهر من هنا أيضا أن البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات، كانت من قبيل العبادات أو العادات؛ لأن المكلف إذا فهم مراد الشارع من قيام أحوال الدنيا، وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم، فهو إنما يعمل من حيث طلب منه العمل، ويترك إذا طلب منه الترك، فهو أبدا في إعانة الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب2.
أما باليد، فظاهر في وجوه الإعانات.
