شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص353

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

يكن مثله قادحا في العبادات، فأولى أن لا يكون قادحا في العادات.

فإن قيل: بل مثل هذا قادح في العمل بالنص والمعقول.

أما المعقول، فإن العامل بقصد الحظ قد جعل حظه مقصدا والعمل وسيلة؛ لأنه لو لم يكن مقصدا لم يكن مطلوبا بالعمل، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف، وكذلك العمل1 لو لم يكن وسيلة لم يطلب الحظ من طريقه، وقد فرضناه أنه يعمله؛ ليصل به إلى غيره، وهو حظه، فهو بالنسبة إلى ذلك الحظ وسيلة، وقد تقرر أن الوسائل من حيث هي وسائل غير مقصودة لأنفسها، وإنما هي تبع للمقاصد بحيث لو سقطت المقاصد سقطت الوسائل، وبحيث لو توصل إلى المقاصد دونها لم يتوسل بها، وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة لم يكن للوسائل اعتبار، بل كانت تكون كالعبث، وإذا ثبت هذا، فالأعمال المشروعة2 إذا عملت للتوصل بها إلى حظوظ النفوس، فقد صارت غير متعبد بها إلا من حيث الحظ، فالحظ هو المقصود بالعمل لا التعبد، فأشبهت3 العمل بالرياء لأجل حظوظ الدنيا من الرياسة والجاه والمال وما أشبه ذلك، والأعمال المأذون فيها4 كلها يصح التعبد بها إذا أخذت من حيث أذن فيها، فإذا أخذت من جهة

الصفحة السابقة الصفحة التالية